الشيخ السبحاني

162

بحوث في الملل والنحل

وبعد هذا البيان الضافي من العلمين ، لا يبقى أي شك في أنّه لم يكن لوليد البيت النبوي أية دراسة لدى واصل بن عطاء ، وأقصى ما يمكن أن يقال : كانت بينهما مزاملة أو محادثة في تطبيق أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، على الساحة الإسلامية . ونضيف في المقام أمرين : 1 - أنّه لو تتلمذ زيد على واصل أو كان معتزلياً في العقائد ، لانعكست آراء أُستاذه في الكتب الموروثة منه ، مع أنّه ليس من تلك الأُصول فيها عين ولا أثر ، غير التركيز على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي استنتجه من الكتاب والسنّة واختمر به منذ شبابه إلى التحاقه بربه . 2 - أنّ ابن المرتضى ، جعل زيد بن علي في طبقاته مقدماً على طبقة واصل ابن عطاء « 1 » ولو صحّ الزعم المعروف كان عليه أن يجعله متأخراً عنه ، لكونه في الاعتزال عيال عليه .

--> ( 1 ) . ابن المرتضى : المنية والأمل : 17 و 28 ، تحقيق سوسنه ديفلدفلزر ، بيروت 1380 ه - 1961 م ؛ والقاضي عبد الجبار الهمذاني : فرق وطبقات المعتزلة : 32 و 41 ، تحقيق الدكتور علي سامي النشار وعصام الدين محمد علي ، دار المطبوعات الجامعية ، القاهرة ، 1972 م .